الأربعاء، 13 يناير 2010

فكيف بسبعين ضعفا ؟

فكيف بسبعين ضعفا ؟

شذى ياسر عيسى

كلية الطب البشري

السنة الخامسة

في كلية الطب ستجد دروسا إيمانية كثيرة ليس لأن المادة الدراسية محلية المنشأ.. أو إسلامية التأليف وإنما لأن علم الطب علم يقودك للإيمان والتوحيد إلا من أبى.

ولم تكن محاضرة تتناسب مع بيئتنا فالكتاب أجنبي و يخاطب ذاك المجتمع ويركز على مشاكله ويراعي قيمه وعاداته لكنه كتاب علمي والعلم عالمي، يتأثر بالثقافة لا محالة ولكن تبقى الأمور العلمية محايدة إلى حد كبير..

واليوم كان الموضوع مختلفا بعض الشيء فليس تأملا في خلق الإنسان ولا كيفية قيام الجسم بوظائفه بدقة عجيبة يعجز عن إدراكها العقل، ولا هي إبحار في خصائص الجهاز المناعي لجسم الإنسان وما أعظمه من جهاز.

كانت محاضرة في الطب الشرعي عن الحروق... وعلى الرغم من أنه موضوع تطرقنا له كثيرا في دراستنا حتى أننا في العام الماضي عندما داومنا في قسم الجراحة كنا نذهب إلى وحدة الحروق بشكل شبه يومي إلا أن الوضع اليوم كان مختلفا.

فقد عرض علينا الدكتور صورا لجثث محترقة، لم يكن منظر الجثث المحترقة عاديا، بعضها متسلخ، بعضها متفحم، أخرى خرجت الأمعاء من بطنها لشدة الاحتراق...

صور تقشعر لها الأبدان وتجف لها العروق وتدمع لها العيون...

هذه الأجساد التي لطالما جرى الإنسان وراء تزينها وتطبيبها وتحسينها، تبدلت وزالت ملامحها...

هذه الأجساد التي ربما بارزت الله بالمعاصي، بتبرج وسفور، بقتل وتجبر، بسرقة وعدوان...

اليوم تبدلت وماتت تظن ألا احد يقدر عليها

" أيحسب ألن يقدر عليه احد "

هذه نار الدنيا ..... فكيف بالتي هي سبعون ألف ضعف...

أمر يصعب أن تتحمل النظر إليه، فكيف.. ولماذا ؟

يقول عز وجل :" وسقوا ماءا حميما فقطع أمعاءهم " محمد 15

ويقول تعالى : "إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما " النساء 56

كيف اذا ننسى؟ كيف تشغلنا الدنيا؟ كيف نضيع السبب الذي لأجله خلقنا، كيف؟


Print Page

أخشى أن لا تعرفونني يوما


أخشى أن لا تعرفونني يوما

الطالبة: ديمه عمر خليل الحاج يوسف

سنه أولى/ كلية آداب

إن رأيتني يوما عابرة في طريق عام مزدحم

فأرجو أن تبتسمي لي ولو للحظة قصيرة

وان نسيتني فتظاهري بأنك تعرفينني

وما زلت تذكرينني وتذكرين بسمتي إليك

لأنني لن أنسى بسمتك وسأعرفها ولو ابتعدت

ألف ميل ولو مضى عليها عام وعام, سأعرفها

لأنها هي نفسها البسمة التي كنت ألقاها كل

صباح كفنجان القهوة كانت بسمة ناصعة

مشرقة كالشمس لا متكلفة صفراء كما أخشى

أن تلقينني بها بعد أعوام قليله لا أدعي الإخلاص

لأنني اعرف بأنني خائفة تكره الانتظار والظنون

أخشى أن أنساكم وتتذكرونني,كم سأخجل من نفسي

إن نسيتكم يوما حتى وان زحفت تلك التجاعيد على وجوهنا

وتغيرت ملامحنا وأنسانا الزمان كيف كنا في الثمانية عشر

وكم كنا شبابا يافعين طامحين إلى الحياة

أرجو أن ألقاكم بعد عشرون عاما كما ألقاكم اليوم وكل يوم

لذا إن فرقتنا الحياة أرجو أن تعرفوا ابتسامتي.......................

إهداء إلى صديقاتي المخلصات التي أبت الحياة أن لا التقي بهم.........


Print Page

اختفاء خلف القدر


اختفاء خلف القدر
منار رمضان

كلية الهندسة

أنت أيها المتخفي وراء القدر

أنت يا من أضئت صفحات حياتي للحظات

أنت الذي تسكن جزرك الخاصة

أبهرني غموضك وزخات المطر

أبهرتني دقائق الحياة القصيرة

قتلتني بطرق عجيبة

وتركتني ضائعة في بحور الظنون

كربان في وسط بحر هائج

لايملك سوى السجود

فهو إن لم يمت غرقاُ سيكون ضحيةً للسمك الجائع

لكنك رائع بثقتك الزائدة

بكلامك الرائع

بطيفك الذي يلاحقني دائما

كأميرة تشعر بالحياة

كأطواق الياسمين أعشقها على ضوء شمعة

رحلت أنا عن جزيرة الغموض التي أعددتها وطنا

حيث لا مكان للوطن

فحياتي أجمل من جزيرةٍ وطيور نوارس


Print Page

على أهداب الفراق


على أهداب الفراق

زيد أبو عرة

قسم الصحافة والإعلام

آه آه.. آه ما أصعب فراق الأحبة، وكيف لا نتعلم لغة الآه، وكيف لا نعرف طريق الأحزان، وقد كانوا أحبتنا.. ولا زالوا، كانوا يملئون حياتنا بالحب والفرح، يبتسمون ويضحكون وكنا معهم نبتسم ونضحك، نسمع تغريدهم، ونسمعهم تغريدنا، لكن اليوم أين هم؟؟ أين ذلك التغريد وتلك الضحكات التي كانت تملأ حياتنا؟ أين هم؟ لماذا؟!! لماذا فارقونا وتركونا في هذه الحياة؟

آه آه.. آه ما أصعب هذه الحياة ونحن وحدنا بعيدين عن أحبتنا، تنهشنا الذئاب نهاشة بين كل فينة وأخرى، ما أصعب الحياة بعيدا عنكم أحبتنا، أين انتم الآن، وأين ضحكاتكم التي كانت سمرا لليالينا، فرجا لهمومنا، أملا يبرق وسط آلامنا التي لا تتوقف، كانت تغريدكم أضمده لجراحنا التي لا تندمل، فأين لنا بهذه الضمادات بعد اليوم؟ وقد فارقتمونا.

آه آه.. آه ما أصعب الأحزان، لكن لحظة!! إننا ما زلنا نحبهم، فارقونا رغما عنهم وهم يحبوننا...وذلك عزاؤنا.. عزاؤنا أننا سنلتقي بهم في جنة يحنو بها الحنون مع الحنون..وهم ما زالوا معنا.. أرواحهم ترقبنا، تحزن لحزننا وتفرح لفرحنا، يشاركونا الأحزان والأفراح والأتراح.. أفلا نبتسم!! هذه اللحظة وهم معنا، نعم معنا حزينين لحزننا أفلا نبتسم كي يبتسموا معنا...هم معنا.. لننتبه حتى لا نحزنهم على حزننا، لنبتسم أملا في اللقاء، فذلك هو العزاء الحقيقي، لنتوقف عن إحزانهم.. لنبتسم كي ترتسم الابتسامات على محياهم من جديد، فهم لا زالوا معنا يبتسمون ويضحكون..ويبكون.. يبكون؟!! نعم يبكون.. إنهم يبكون لبكائنا.. ويحزنون لحزننا.. ألم يحن الوقت أن نرسم الابتسامة على محياهم.. هيا بنا لنفرح وإياهم.. ولنكون معا كما كنا قبل الفراق الجسدي ولنتذكر:

فإن ناءت بنا الأجساد... فالأرواح تتصل

ولنتذكر:

فإن لم نلتقي في الأرض يوما

وفرق بيننا كأس المنون

فموعدنا غدا في دار خلد

يحيى بها الحنون مع الحنون

Print Page

فلسطين هي وطني

فلسطين هي وطني

كلمات: عصام القدح

فلسطين هي وطني

ما بين الإصرار والتحدي

هناك فجوه بقلبي

لنرى الضعف والتمني

أمام اضعف خلق ربي

وأنا لا قدرة لسيطرتي

ولا اسمع سوى الترجي

وأملي أن لا اسمعه من فمي

بل صرخات توجه لشعبي

لنقف على طول صفي

ونهتف خلف كلمتي

فلسطين هي وطني

والقدس هي أملي


Print Page

من يشتري غباء؟

من يشتري غباء؟

بقلم: منار رمضان

غباء ... غباء

لدينا كثير ولديكم الأكثر

هيا هلموا للشراء

فزيادة الخير خير

وزيادة الغباء غناء

هيا تعالوا لنجمع مفاتيح السفر

فلنغلق الأبواب جميعا

فنفتحها من جديد ولا نمر !!!!

هيا اقتربوا فلدينا كل شيء

تعالوا وادخلوا حياتي

باسماءٍ جديدة..

وألقاب جديدة

وكلمات معسولة

واسخروا مني

لكن لا تستغربوا إن كنت أعرفكم

بأسمائكم وألقابكم

لنصعد جميعا للقمة

فلنصل القمر

لنكتب على صخوره

صخرة... صخرة

" نحن أهل الحب .. أصدق البشر "

فلنجعلها تضيء الأرض ليلاً

سأراهن على كل نجمة ستختفي

واراهن على كل ساعة ستقف

وكل خمر سيعتق

وكل أحمق سيصبح ملكاً

وكل أميرة ستنتحر

سنشهد موت الياسمين

على أعتاب شرفة مظلمة

وموت العصافير

على شرفة قلب ميت

وموتي أنا

على يد إنسان

جاء من زمن غبي


Print Page

دمعة مسافر


دمعة مسافر

زيد أبو عرة
قسم الصحافة والإعلام

جرت دمعة على الخد تنهل نهل الغيث تحرق مهجتي

والقلب مني قد هما

والشوق فيه بركان قد تفجرا

والحزن مني قد خيم في سمائي

وشموع الألم كل يوم تتقد

وشمعة الأمل تنطفئ

فأزداد ضعفا

وازداد هونا

ودمعة أخرى لا ترضى الفراق

لا ترضى إلا... إلا المكوث في مقلتي

وعيني حبلى بالدموع

وأنا أسافر اليوم بعيدا

هناك حيث الشمس تغيب

حيث القمر يلاقينا من جديد

عسى أن يكون هناك لقاء

عسى أن يكون هناك سفر جديد

سفري والقمر


Print Page

كلمات مسافر

زيد أبو عرة
قسم الصحافة والإعلام

اليوم وغدا وما بعده...وحتى آخر لحظة في حياتي.. سأظل احبك وحبي ليس له حدود.. ودمعي كل ليلة على وسادتي يجود... فانا المسافر ولسفري لا يوجد حدود... تعديت الأزمان والأماكن... وحضنت عينيها بقلبي المتبول... أغني اليوم أغنية، وحدي أغني... وغدا الكون كل الكون معي سيغني.. وسأمسح عن مهجتي دمعتي ...فكل العصافير معي تغرد.. والشمس لي تبتسم.. والشجر معي يتنفس... وأنتي حبيبتي بعيدة هناك.. في بلدك وأنا هنا في بلدي.. وكل البلاد ما دام فيها الحب أوطاني... وقسمي أن انتظرك ابد الآبدين... فأمل في داخلي يعشش.. ورسالتي ليست كلمات... وقلمي ريشة فيه كل الهبات مجتمعات... ومداده في الحب رائعة الكلمات... والحب سر والسر فوق وصف الأحرف.


Print Page

أهــــواك


أهــــواك
اسم الطالبة:حنان عامر
كلية العلوم



أهواك.... لماذا؟؟لاأعلـــمْ!!
ولماذا قلبـــي بدونـــك...عــدمْ!!
ولماذا بنظــــراتـــك يتغنــى... القلمْ!!
أهــواك يا سيدي... لماذا؟ لاأعلمْ؟


أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
وبغيابــك عني أبكـــي بدلاً من الدمــوع دمْ!!
وبقربك مني يا سيدي.. أنسى معــــنى الهــــمْ!!!
أهو نـــوعٌ من الإدمانٍ..... لا أعلــــمْ!!

أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
وعنك يبعدوني لماذا؟؟ مابـــهمْ!!
لكني سأنتظرك وإن طال انتظاري.. لايــهمْ..


فحياتي مع غيرك يا سيدي صدقنـــي... نـــار جهنمْ!!

أهواك.... لماذا؟؟ لاأعلـــمْ!!
ومن الغرق في بحور عينيـــك لا أسلمْ!!
ولماذا حين أغــــار عليك لا تفهم؟؟!!
أأهـــواك أنا... وتــكـــون لغيري لا أفـــهـــمْ!!!!!

أهواك.... لماذا؟؟بـــــل أعلـــمْ!!
لأني بهـــواك لا ولــــن.... أنــــدم
ولأني أحبك أكثر من نفسي... وحبك بقلبي قد رُسِمْ!!
لكـــني بالرغم من كــل ذلك... أهواك لماذا؟؟ما زلت لا أعلـــمْ!!


Print Page

بكل بساطة قتلتها رصاصة

بكل بساطة قتلتها رصاصة

بقلم: أسيل قفاف

حبيبتي الغالية، اشتقتُ إليك كثيراً، اشتقتُ إلى كل ما فيكِ، عيناكِ الجميلتان، يداكِ الناعمتان، ابتسامتكِ الرقيقة، حتى تلك اللالىء التي كانت تنساب على خدك الوردي اشتقتُ إليها، لماذا رحلتِ؟ لماذا تركتني أتألم وحدي؟ ما زلتُ احتفظُ بذكراكِ حبيبتي لم انساكِ ولن انساكِ، ستبقين في هذا القلب الحزينِ على مر

الأزمان

آه، آهٍ وألف آه... عجز لساني عن البوح بأحزاني، ولا يستطيع القلبُ أن يعبرَ عن تلك الأحزان، لن أنسى ذلك اليوم المشؤوم في حياتي عندما رحلتِ وتركتني أتمزق من العذابِ، لن أسامح نفسي أبداً على تلك اللحظاتِ، يا ليتها كانت قادمةً نحوي تلك الرصاصةِ، يا ليتها مزقت جسدي قبل أن تمس قلبكِ الناعم الغالي، عندما ارتميتِ في حضني وأنا أرى الآه في عينيكِ، ولكني لم أجد أي وسيلةٍ للإنقاذ، فاحتضنتك بقوة وضممتك إلى صدري، وطبعت قبلةً على شفتيكِ، تلك القبلةُ التي كانت تشوبها دموع الآلامِ، فرسمتِ على وجهكِ تلك الابتسامةِ، وهمستِ بصوتٍ أشبه بصوت الكناري وقلتِ احبك، ثم ذهبتِ، ذهبتِ ولم تعودي، فوضعتكِ في سريرٍ وغطيتك بغطاءٍ من الترابِ، واسقيتكِ دموعَ عينايَ التي لم تتوقف عن البكاءِ حبيبتي ستصلك رسالتي ولكن ليست مع أي طير أو إنسان، بل سأوصلها لكِ أنا يا حياتي، فانا قادم إليك يا أحلى وأجمل حبيب في البلادِ، سأضع سريري بالقرب من سريرك الغالي، لنغني أغاني الغرامِ كما كنا نفعل في الأيام الخوالي

مستوحاة من قصة خبز الفداء للكاتبة سميرة عزام.


Print Page

أبو عصام


أبو عصام

باسل بحيص

كلية الطب البيطري

الحياة من السهل مخالفة كلاسيكيتها في غياب الرادع، وضرر هذه المخالفات يكون على الفرد نفسه أما الضرر على الآخر لن يستمر، لكن المشكلة تكمن في الانتقال من مخالفة إلى أخرى لتصبح روتينا وجزءا من شخصية الفرد لتصل بهِ الحياة إلى مرحلة لا يستطيع من خلالها التعامل مع أتفه وابسط الأمور أو حتى العودة إلى سابق عهده.

مستشرفا ما آل وما سيؤول إليه وقف أبو عصام بين ماضيه وواقعه الذي يعايش فاقدا لهوية المستقبل القريب وما يخبئ خلفه من متاعب جديدة ألمت بحارته العجوز، فالزمن ما انفك يتغير بمدى كبير تاركا قوانين الحياة كي تذروها الرياح.

كانت لغته الابتسامة المبطنة للواقعية وتحليل الأمور والتصرف بروية دون ترك اثر يدل على ضعف أو شيء يأخذ من خلاله الآخر نقاطا عليه، كانت رايته الطيبة وشعاره أنا المخطئ دائما والآخر لم يخطئ لكن أنا فشلت في التعامل معه بالطريقة المناسبة وفشل التعامل معه يؤدي إلى الخلاف، كان يفكر ألف مرة قبل أن ينطق ببنت شفة أو حتى يظهر عليه أي تعبير غير تعبير الهدوء الباسم كأنه القابض على الجمر في صمت رهيب.

كان الفكر الدامس هو المسيطر على اللحظات المتراكمة بلا طائل، مخططات وأفكار وتجارب وتوجيهات وأخطاء تتصارع في مخيلته بلا منتصر ولكن هذا الاستنزاف المستمر لخميس الطاقة الداخلية لديه قد ازداد بمعدل فاق التصور ولم يحصل منه على غنيمة، وصل إلى قناعة بأنه لا يوجد شيء صحيح ولكن يوجد ما هو ليس بخطأ ، أما الصحة المئوية فهي معاني حذفت من معجمه الفكري المتسع المتداخل المحاصر وسط بحر فقد فيه إبرة البوصلة التي أصبحت تتجه نحو الصدع الزلزالي.

نعم شعر بالضيق من روتينه الذي يعيش، ذلك الذي أغلق نافذة الأمل تدريجيا لديه ليفقد حنان إنسانيته على نفسه، غادر عالمه الخاص لأنه أثقل من الدنيا وأدميت حروفه، خرج إلى هاوية يعرف مداها عز المعرفة ليجرب حياة اللامبالاة والخروج عن مألوفة إلى المجتمع المتصارع متنازلا عن نفسه لصالح لا شيء، فأعلن استقلاله عن نفسه من جانب واحد فلم يجد اعترافا من عقليته للكيان الجديد.

صحيح انه خرج كاسرا كل المثل سائرا على جسر من سراب، لكنه لم يجد ثباتا لقدميه في دنياه الجديدة لأنه دخل في صراع من جديد بين العودة والاستمرار في الصعود نحو الهاوية ليقيس طريق اللامبالاة، طريق سهلة المنال كانت وسيلة مواصلاتها هو ترك أمتعة النفس مع زيادة بسيطة في طول المضغة الموجودة بين فكيه لتخرج ما بها من سموم مكبوتة تنتظر منذ زمن طويل من يستغلها ويركب موجتها لتصل المستمعين بأفضلهم وأسواهم.

كان اللوم والسخط على نفسه والحساب المضني للنفس هو زاد ليله على أنغام الماضي السوي الذي يبعث برسائله كما البركان، كانت أهم رسالة قد بعثت مسبقا من قبل حامل المسك حينما قال:" إن لديك عالمك الخاص الذي تخرج فيه ما بداخلك لنفسك ولا تعطي الآخر إلا قليلا من محيط يعتقد فعلا بعدها انه اخذ الكثير فحافظ على عالمك كي لا يدعوك إلى مغادرته"، هذه الكلمات كانت تعصف في أذنيه ليلة وراء ليلة كضرب موج البحر لصخور الشاطئ تضرب بقوة دون كلل أو ملل.

ما زاد الطين بلة هو نظرة من هم حوله إليه التي تغيرت لتصبح في حضيض الحضيض لأنه تخلى عن نفسه، جاءت لبابه احدهم متأخرة (أنت ظالم لمن كانوا حولك وبعد ذلك أنت ظالم لنفسك)، كانت كلماته مثل سكين يطعن في صدر المنقلب على نفسه، وكافية لتحرمه النوم عدة أيام مفكرا فيما آل إليه، ولكن هذه المرة كانت القاضية بالنسبة إليه حيث بدا يأخذ الموضوع أكثر جدية من السابق.

أخيرا وبعد محاسبة قاسية مع النفس فرض عليها العودة إلى بوتقة البشرية، عاد بوثيقة الإنسان ليتمكن من العبور إلى عالمه الذي غادره مؤقتا نتيجة ملله من الضغوطات التي أثقل منها مع انه وقف فيما مضى صدا منيعا في وجه أزمات الحياة، ولكن المهم انه عاد ليرمم ما خربه زلزال الهجر منقذا ما استطاع إنقاذه من صورته التي دنسها بيديه دونما سبب أو غنيمة مرجوة سوى تفاهة الملل والسخط وعدم الرضا.


Print Page

بقايا بعثرها ميناء


بقايا بعثرها ميناء

بقلم : عبير بني نمرة

هندسة صناعية

26/1/2008

ما من شيء يجرؤ على تغيير تفاصيل وجهي المجعد، وما من شيء يمكنه أن يحجب عيوني المبتدئة عن شوارع المساء... إلا غيمة تائهة في لجة السماء، أو شمس ترسم ابتسامتها بصمت كشفاه مطعونة بالحرمان.

أجزائي متناثرة في اللامكان وفقدت بعضها في اللازمان... لم أعد أطيق عيون الشارع تزيل ملامحي بدهاء، ولم أعد أطيق عيوني محدقة فيما أستره عن أعين الناس.. فقط أحاول أن أعيش بلا نهاية، فلازلت أحاول التعلق بعنوان... فكانت نبرات قهقهته تعصف بالمكان فقط في حدود الجدران... وعيونه تصرعني شفقة أو حرمان...

لم تصبن ِ بعد جرثومة الفتيات.. ولن أكون الرجلَ.. رجلُ الميناء.. لأني عالم بلا مسميات...

لازلت أؤمن أن الشمس ستشرق بكل اللغات، لأنه لازال من يستحق تلك الحياة وان كانت تتزين الأرواح بباقات الظلام...

لن أستطيع أن ألخص القصة لأني احتاج لمساحة تضمني بكل ما أحمله من أجزاء، والضوضاء التي أشغلها بحروفي يملها حتى الفراغ.

لن أتحدث عن أرض أو أرصفة ساكنة، أو بحر تائه أو بنايات مرهقة، أو أي شكل جزئي للأجساد... لأني لازلت أحاول أن أوحد بين الأرواح، ولكن ابتسامتي تتوارى خلف حفنة تراب....

لازال هناك بقايا منثورة بعثرها فنان في لحظة رسم لميناء بعثره العباب... ووهم ممتد من نفس المكان وحتى حدود اللامكان.. وقصص ارويها لكم نقلا على لسان جدتي بحدودها البلهاء... ولكن ما يسعف ذاكرتي حتى الآن أن جدتي ماتت قبل تكوني بعشرة أعوام!!!

لازال النوم يتقدم على أروقة عمري لأني لازلت أمارس مراسمه كل ليلة... أحاول أن ابني ابتسامة مترددة أو نظرة ساحقة تمزق أشلاء الحادي وكفري وبوجهي...

هناك عالم لا يستحق الانتظار فحروفي انهزمت أمام همجية الزمن، وكؤوس ذاكرتي لازالت فارغة، تنتظر ملامسة شفاه صريحة... تقتحم انثنائي أمام إعصار القدر....

فلم تكن لدي أي نية للخروج من رحم أمي أو رؤية بقايا الهزيمة تقتحمني شظايا جسدي تؤلمني، رائحتي كالموت تماما اعشقه وان كان يعذب أمي..

تتجول روحي بعبثية كالزمن، وقبل ميلادي هذه السنة أضعت نفسي وقطفت السراب كل السراب...

ينقصني إيمان بميناء الرجل أو إيمان بجمال البشاعة... حاولت أن أتقن فن الاختفاء، فوجدت نفسي ملتصقة بحماقة الحياة..

سأمارس الهزيمة في مينائي أرقب قاربا مهاجرا يحتضن لا شيء إلا يدي.... سأمارس قبلتي وأشواك الصباح......

فحدودي لازالت مرهقة ،كبقايا محبرتي الفارغة..... إلا من سوداوية سأغيرها إلى دماء تشبه دموعه أو أنفه أو الاثنان....... وفي أول محاولة لتذوق ثلج تموز فقدت نصف ذاتي المترامية على أطراف اللغات.... كدت أختنق وسنواتِ المسرعة نحو الأربعين...

حاولت أن أغير طعم المرافئ والأموات فلم أجد إلا أودية الإنسان تستفزني بلا انتماء.

سأطوي الشراع في أول محاولة للانتحار.. وسأدع برد الشتاء يلفني بدفء افتقدته كل الأحيان... لأصنع بحرا آخر يحتضن رجل الميناء .


Print Page

السيدة

السيدة

ُ فؤاد بسام أبو الحيّات

يا مُلهمتي

هذي أحرُفي صولي و جولي في مغانيها

هي جزيرتكِ

طيري و أبحري بكلِ قوافيها

فما عليها هو لكِ

و ما عليها .. سِوى قلبي

هو كلُ ما فيها

السيدةُ (د)

لو كانت الدُنيا مُجردَ كلماتْ

مُجردَ دفترٍ و حروفْ

لنزعتُ من قاموسيَ كل الجميلاتْ

و أنصبتكِ الأميرةَ .. على كلِ الألوفْ

لجعلتُ اسمك .. فارساً لكلِ سطوري

لنقشت من حرفكِ .. تِمثالاً يُخلدُ قصةَ جنوني

لكتبتكِ كُلَ خانةٍ

و في كلِ العباراتْ

و نَقشتُكِ في عيونيِ

سيدتي

أيتها الحواء

يا (سيمفونيةً) تُسبحُ للعشقِ

صباحَ مساءْ

يا سهماُ يقتُلني

يا أُغنيةً بكلماتها .. تََستَهويني

و بحنانِ الألحانِ .. تَرويني

حرفكِ) (د).. أُنشودةٌ أسمعها في بضعِ ثواني

تقتلني .. تأسرُني .. تُحيني

تحملني من بحرٍ .. إلى ميناءْ

أطوف بها .. كُل فضاءْ

عيناكِ أعمقُ من كلِ بحارِ الماءْ

تُهتُ .. غفوتُ بِهما

فأصابتني .. حالةُ إغماءْ

عبَرتِ بالأفُقِ

و قدْ تعبَ النداءُ .. من النداءْ

ترَكتني .. أودَعتني للأهواءْ

مجردٌ , من كلِ ما يميز الإنسان عن بقيةِ الأحياءْ

بحثتُ عنكِ في كلِ الأرجاءْ

كطيرٍ تائهٍ

يتخبطُ بالظلماءْ

أبحرتُ من المجهولِ إلى المجهول

ضِعتُ .. نأيتُ بين الفصول

عَبَقُ الربيعِ

لهيبُ الصيفِ

عُزلة الخريفِ

و بردُ الشتاءْ فلم أجدكِ

أيها الوردُ

من اليومِ

قلبي ورقةُ بيضاءْ

ففعل بها ما تشاءْ

أُكتب

خربِش

انفعل

فما أنا إلا عصفورٌ صغيرٌ بين يديكْ

فاحضني

كما يحضِنُ الكتابُ .. آلافَ الكلماتْ

اشتقت إليكِ

أيتها الحسناءْ

فالنجمُ .. يحِنُ لمُعانَقةِ السماءْ

كيف أرحلُ عنكِ ؟؟

و حكايتنا .. أجملُ من كلِ الأشياءْ

كيف أنساكِ ؟؟

من بعدِ رحيلكِ

باتَ المِحرابُ.. عاصفةُ هوجاءْ

أنتظركِ

و كُلّي أملٌ باللقاء.ْ


Print Page